تربيتنا الحديثة

دراسة: الكتاب المدرسي بين مبادئ استثماره وحدود وظائفه  

نموذج كتاب : المنير في التربية الاسلامية

image

أحمد العبودي

مفتش تربوي للتعليم الثانوي

تقديم:

لا نبالغ إذا قلنا بأن الكتاب المدرسي لا زال يحتل ضمن الوسائل التعليمية المتاحة مكانة متميزة في نظامنا التعليمي حتى لقد أضحى معها غير ممكن في كثير من المواد الدراسية تجاهل أو تجاوز بعض وظائفه الديداكتيكية. ولئن كان دور الكتاب المدرسي بدأ يتقلص ويتراجع في بعض الدول أمام زحف تقنيات الإعلام والتواصل الحديثة، فإن الكتاب المدرسي في بلادنا لازال يسعى للحفاظ على أدواره ضمن الممارسة الصفية اليومية كما لا زالت السلطة التربوية تعزز مكانته من خلال المذكرات التنظيمية وحتى من خلال دفتر التحملات الخاص بتأليف الكتب المدرسية. ولما كان الكتاب المدرسي يعكس بجلاء طبيعة المنظومة التعليمية وغاياتها، فإن جودة تأليفه ومستواه الفني ومضمونه التربوي… يسمح لنا أن نتحدث عن نوع التحولات التي قد تشدها منظومة التربية والتكوين في بلادنا وبالتالي استشراف المعالم الكبرى لآفاقها.

في هذا البحث نتناول بالدراسة أحد الكتب المصادق عليه من قبل وزارة التربية الوطنية المغربية، ويتعلق الأمر بكتاب “المنير في التربية الاسلامية” ـ كتاب التلميذ، للسنة الثانية من التعليم الثانوي الإعدادي الطبعة الأولى2004/2005، وتروج الآن في الأسواق طبعة “أخرى” اعتبرت طبعة أولى رغم أنها لم تصدر إلا برسم الموسم2009/2010 كما هو مثبت على ظهر غلافها الخلفي، وليس بينها وبين سابقتها أية فوارق ما عدا عبارة “طبعة جديدة ومنقحة” المثبتة على غلاف الواجهة مع اختلاف في العناصر المشكلة لصورة هذا الغلاف: الحرم المكي ومسجد الحسن الثاني بالدار البيضاء. ويمكن القول بأن الطبعة الجديدة من حيث الغلاف توفقت على سابقتها نسبيا، أما كونها منقحة فيظهر أنه ليس هناك أي تنقيح يذكر ومثال ذلك أن الحديث الرابع جاء فيه “…ولئن استعاذ بي لأعيذنه” والصواب هو”استعاذني” وظل الخطأ نفسه قائما ولم ينقح كما لم يتم تصويب أرقام بعض الآيات من سور القرآن الكريم كما سنبينه. وقد تكون هناك دواعي إصدار الطبعة الجديدة باعتبار التعاقد بين المطابع والوزارة ولكن لا نرى أي مسوغ لاعتبار الطبعة منقحة وهي ليست كذلك. ومعلوم أن الطبعات الجديدة لكتب التربية الاسلامية بالإعدادي جاءت في سياق التغيير الذي طرأ على بعض دروس البرنامج بفعل قرار الوزارة استبدال دروس بأخرى في مستوى الثالثة والأولى ثانوي إعدادي دون الثانية من السلك ذاته.

الكتاب والجانب الشكلي/الفني:

عنوان /تسمية الكتاب: ويومئ إلى أن بين دفتيه من المعلومات والأنشطة المرتبطة بمادة التربية الإسلامية، ما ينير الطريق والعقل ويجعل من متعلم هذا المستوى الدراسي يحقق جانبا من المواصفات الأساسية لتلميذ المرحلة الإعدادية. إن وضع العنوان/ التسمية على ظهر الكتاب يميزه عن باقي العناوين الأخرى المتداولة في هذا المستوى الدراسي والمصادق عليها من قبل الوزارة الوصية.

المستوى الدراسي: إن إثبات المستوى/الفصل الدراسي على غلاف/واجهة الكتاب له أهميته في تداول الكتاب، إلا أن اعتماد، كل حين، مسميات جديدة للمستويات الدراسية وتراجع الوزارة عن اسم هذا السلك، كما عهدنا في السنوات القليلة الماضية يشكل ارتباكا في تداول الكتاب بين المعنيين ومستعملي الكتاب، فقد تغير من “السلك الثاني من التعليم الأساسي” إلى “السلك الإعدادي” إلى “السلك الأول من التعليم الثانوي” وأخيرا السلك “الثانوي الإعدادي”. وهو الأمر نفسه الذي يسري على اسم الوزارة الوصية ذاتها

دار النشر: إنه لأمر جيد أن تتم الإشارة إلى دار النشر وعنوانها ورقم الهاتف والفاكس والعنوان الإلكتروني؛ وذلك لتسهيل عملية

تزويد السوق المغربية به في أقرب الآجال، وهو ما لم يكن في الكتاب السابق حيث تمت الإشارة فقط إلى اسم المطبعة والمدينة المتواجدة بها، وقد أثبت على هامش الصفحة الأخيرة من كتابنا ما يلي: تم الطبع بمطابع برينتكس ص.ب:3004 فاكس 915595513 – 34 مدريد إسبانيا1 .net.

printex @ printex ، في إشارة إلى أنه قد طبع في إسبانيا وليس في المغرب وهي معلومة أثبتت بشكل يكاد بخفي نفسه (عموديا وفي قعر الصفحة الأخيرة).

– المؤلفون/التأليف: وهم جماعة من الأساتذة ذوي الاختصاص، منهم مفتش رئيس في التعليم (لم يحدد السلك ولا التخصص) وأستاذ جامعي (الفكر الاسلامي) وأستاذ السلك الثاني (التربية الاسلامية) وأستاذ السلك الأول (التربية الاسلامية ـ منسق الفريق)، والملاحظة الأولية تبين أن بين أعضاء لجنة التأليف تكامـلا من حيث الإطار والمهام؛ فتأليف كتاب التلميذ في هذا المستوى يجب أن يراعى فيه الإطار العام الذي رسمتـه التوجيهات الرسمية التي أقرها الإصلاح الجديد للنظام التعليمي، كما تضمنه ميثاق التربية والتكوين فضلا عن المواصفات التي أقرها دفتر التحملات الخاص بتأليف الكتاب المدرسي للمادة، كما يتطـلـب مراعاة الالتزام بالمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية، مع استحضار الخصوصيات السلوكية والنفسية …لتلميذ مراحل التعليم الثانوي الإعدادي.

– الغلاف: من الورق المقوى، ولكن قوته لا ترقى إلى المستوى المطلوب في حفظ الكتاب من الإتـلاف، خاصة أن طريقة مسكه وتثبيته بمقابض سلكية، بالتقنية المعتمدة في إمساك أوراق الدفتر، يسهل انـفصـال الغلاف وبالتالي تناثر الجزء ما بين الغلافين(غلاف الواجهة والغلاف الخلفي للكتاب)، وهذا ما يلاحظ عند مختلف التلاميذ مستعملي الكتاب.

نوع الورق الداخلي: جودة الورق لا بأس بها مقارنة مع الكتاب السابق، باعتبار أنه أقل صلابة منـــــــــه.

– الثمن: 00 .14 درهم؛ وهو ثمن عموما فوق القدرة الشرائية لآباء وأوليــاء التلاميذ إذا أخذنا بعين الاعتبار المستوى المعيشي للفئات الفقيرة، وخاصة إذا استحضرنا أثمنة باقي الكتب واللوازم المدرسية.(يحتاج تلميذ السنة الثانية إلى ما يقرب من تسعة كتب مدرسية)

الحجم: الطول:27, 2 سنتمتر/ العرض:21 سنتمتر /السمك:0, 5سنتمتر/الوزن:300 غرام /عـــدد الصفحات: 128 صفحة، وانطلاقا من هذه المعطيات يمكن أن نسجل ما يلي:

*حجم الكتاب مختلف عن الكتاب السابق وأقل منه من حيث عدد الصفحات، وهذا الحجم لا يتناسب مــع ظروف التلميذ خاصة في العالم القروي، لكونه يفرض عليه اقتناء محفظة من حجم يستوعبه، غير أننا نلاحظ أن جل الكتب المدرسية قد اعتمد فيها هذا الحجم وهو حجم يعجل تمزقه، وقد لاحظنا أن عددا كبيرا من التلاميذ قـد أتلفوا كتبهم رغم النداءات المتكررة للسادة الأساتذة في هذا الاتجاه.

وهذا الحجم يعيق الاستفادة منه داخل القسم اعتبارا لمساحة المقعد حيث لا يتسع لكتابين اثنين مما يحتم على الأستاذ اقتراح كتاب واحد فقط بين تلميذين، وهو ما قد يؤثر سلبا على إنجاز بعض الأنشطة داخل القسم. -الإخراج والألوان: لا بد من الإشارة هنا إلى دور الإخراج في إنجاح العمل/المنتوج أو إفشاله، فقيمة النص في المسرح أو السينما لا تعني قدرا من النجاح إذا لم يشتغل عليها مخرج مبدع، يتفطن لأهمية البعد الجمالي في المنتوج( design)، كما أن استعمال اللون بعناية من شأنه أن يشكل عنصرا إضافيا في الإثارة والجاذبية ويحقق لذة العين، على خلاف الألوان التي لا تستحضر طبيعة القارئ/الزبون المستهدف عموما وطبيعة متعلم هذه المرحلة خصوصا .فهناك من الألوان ما قد تنفر منه النفس وتعافه الأذواق. وألوان الغلاف الأمامي في كتابنا ألوان ليست فاقعة وبإخراج جيد وبخط ميزه عن باقي خطوط كتب المادة المتداولة والمصادق عليها من لدن الوزارة. فعنوان الكتاب واضح ومثير بلون أبيض خالص، ووضع على الهامش العمودي للغــلاف شريط أصفر قوي تتوسطه رؤوس أزهار بديعة، كما أشير في أعلاه إلى تأشيرة/المصادقة للوزارة الوصية عليه ليعلم أنه الكتاب المعتمد من لدنها

وقد توفقت اللجنة في توزيع وتوظيف الألوان على امتداد الفضاء الداخلي للكتاب المدرسي؛ حيث تم استعمالها متنوعة بحسب الدعامات النصية (القرآنية والحديثية)والوحدات التربوية وعبر نفس الدرس، فالعنوان يخالف لون نص الانطلاق وكذا مختلف مراحل الدرس من شرح وأسئلة وأنشطة، وهذا أمر جيد يسعف المتعلم على تركيز الانتباه ويجنبه التشتت الذهني ويغذي فيه الفضول المعرفي.

الصور والخطوط: اختيار الخط حجما ونوعا كان مناسبا في هذا الكتاب، علما بأن دفتر التحملات العام والخاص هو الذي يحدد المواصفات التقنية والفنية المطلوبة في الكتاب؛ فقد كتبت العناوين بخــط واضح وجذاب سواء بالنسبة لما وضع في إطار ملون أو غيره، كما أثبتت النصوص القرآنية بالرسم المصحفي وبحجم كاف كما أن النصوص الحديثية أثبتت، هي الأخرى، بحجم خط مميز، وبلون أخضر مع الضبط بالشكل أضفى عليها طابعا جماليا لا تخطئه العين، وهو ما يسهل التلاوة/القراءة كما يسهل عملية استثمار هذه النصوص عند الاقتضاء المنهجي.

إن الصور تعتبر لغة وخطابا مكثفا يرسخ التعلمات ويضفي متعة على الفضاء الداخلي للكتاب، خاصة في عصر تكنولوجية الإعلام والتواصل، فـصورة الغلاف تشكيل من مجموعة صويرات جزئية متداخلة عبر ألوان باهتة غير مثيرة أفرزت تركيبا فتيا مقبولا. ولقد كان ممكنا اعتماد صورة واحدة واضحة وبسيطة، لكن ربما الملاحظات الأولى للجن التقييم والمصادقة قد تدفع باتجاه تجاوز أشكال الصور المألوفة والمستنزفة. وفي كل الأحوال فإن جمالية الصورة تثير فضول التلاميذ أكثر، رغم الإقرار بأن الألوان المختلفة في الغلاف تؤدي هذا الدور بشكل إيجابي وكاف، على أن إدراج صورة الكعبة المشرفة ضمن أغلفة الكتب المدرسية للمادة جعلها صورة مستهلكة ونمطية.

وبين ثنايا صفحات الكتاب تم الاكتفاء بصورة واحدة ووحيدة عند تقديم كل دعامة أو وحدة تربوية باستثناء وحدة التربيـة العقلية والمنهجية حيث تم عرض صورتين في نفس الصفحة. ومع قلة عدد الصور(13 صورة) و انعدام الرسومات والبيانات أو الإحصاءات والترسيمات نلاحظ تلك الصور ظلت دون عناوين ومجردة من أي عبارة أو تعليق تحتها أو جانبها(آية قرآنية أو حديث نبوي أو حكمة…)، ولا نستطيع الجزم بكـون ذلك كان سهوا من لجنة التأليف، مادام الأمر يحتمل إفساح المجال أمام الأستاذ والتلاميذ وكل فاعل تربوي لممارسة حقه في قراءة الصور بما يراه مناسبا لخدمة درس معين، على الرغم مما قد يكون من سوء تأويل للصورة إذا لم تكن واضحة أو معقدة التركيب والتشكيل خاصة إذا أخذنا بالحسبان انحصار ثقافة الصورة في المجتمع المغربي. ولا ينبغي أن ننسى كذلك أن تلك الصور صغيرة الحجم ولا تشغل إلاحيزا مكانيا ضيقا إذ كان بالإمكان، في رأينا، إغناء جنبات بعض صفحات الكتاب التي ظلت شاغرة بصويرات مناسبة من غير تكلف ولا تعسف طبعا .

المادة العلمية والمعرفية:

1- توثيق المادة العلمية:

أ- توثيق نصوص الانطلاق:

وكلها موثقة سواء القرآنية أو الحديثية، غير أننا نسجل بعض الملاحظات:

*بخصوص النصوص الحديثية لم تتم الإشارة إلى طبعة الكتاب / المرجع واكتفي فقط برقم الحديث النبوي، وهذا ما لا يسعف بالنسبة لمن يريد أن يرجع للفظ الحديث.

*حصل سهو في ترقيم الآيات في موضعين:- في الصفحة 57: الآية 150 من سورة التوبة، والصواب: من الآية 105 من نفس السورة – في الصفحة:121، الآية: 20 من سورة البقرة والصواب هو الآية: 205 من السورة نفسها.

* مجموعة من آيات نصوص الانطلاق لم تثبت كاملة، بل تم الاقتصار على جزء من الآية يرتبط بالدرس، وفي الجدول التالي بيان ذلك:

t5

*إثبات الآية كاملة حسب ترقيمها في المصحف احترام وتقديس لكتاب الله المتعبد بتلاوته.

*عدم إثباتها كاملة يطرح، حسب التجربة والملاحظة الصفية داخل القسم، بعض المشاكل أثناء مرحلة قراءة وإقراء النصوص؛ بحيث قد لا يتجاوز التلميذ في قراءة النص بضع ثوان، مما يجعله لا يحس بالاطمئنان الروحي الوجداني المفترض تحققه عند قراءة النص، إضافة إلى ضياع الوقت، المخصص لهذه المرحلة، في رفع الأصابع لأخذ الإذن بالقراءة فضلا عن كون النص المعـــتمد جزء من الآية وليس الآية كلها.

*قد يبدو الاقتصار في عرض الآية على موضع الشاهد مقبولا ديداكتيكيا (حسن التدبير الزمني للحصة)، ونحن إذ لا نرى غضاضة في ذلك إذا تعلق الأمر بخلاصة الدرس ومحتوياته، فإننا ندرك أن التدريس بالكفايات يقوم أساسا على بناء المفاهيم واستيعابها وتمثل المواقف وتنمية القدرات وإيجاد معنى للتعلمات، إلا أنه لا يمكن تجاوز تمرين الذاكرة على مهارة حفظ النصوص القرآنية والحديثية باعتبار هما بالفعل دعامتين أساسيتين يجدر بالمتعلم، خاصة في مثل هذه المراحل العمرية، التزود بما تيسر منهما حفظا / تحققا وفهما وتخلقا.

ب- توثيق النصوص الواردة في سياق التحليل: كلها موثقة، ولا نرى هنا من حرج في إيراد جزء من الآية فقط، ونسجل نفس الملاحظة بخصوص النصوص الحديثية التي تم توثيقها ولم تثبت طبعة الكتاب/المرجع الحديثي.

ج- دقة المعلومات: للإشارة هنا فإن الكتاب عرض عند بداية كل وحدة من الوحدات العشر والدعامتين القرآنية والحديثية الكفايات النوعية، وعند بداية كل درس سطر أهدافه(ما بين هدفين وأربعة) وبغض النظر عن طبيعة الكفايات النوعية المعلن عنها ونوعية الأهداف المسطرة لكل درس والتي نحت عموما منحى الإدراك المعرفي فإن التأليف المدرسي بات ملزما باستحضار مطالب نموذج التدريس بالكفايات وما يقتضيه من وضعيات تعليمية وتقويمية.. باعتبارها مداخل رٍئيسة للمقاربة بالكفايات.

ونورد في الجدول الآتي ملاحظات أخرى متعلقة ببعض العبارات اللغوية الواردة في سياق التحليل والتي بدت لنا منقوصة أو غير دقيقة المعنى:

jadwal1_1jadwal1_2

2- جوانب الملاءمة:

أ- ملاءمة الوحدات والدعامات مع الكفايات والأهداف:

ليس غرضنا هنا أن ندخل في تفاصيل طبيعة الكفايات المصرح بها على الكتاب وهل بالفعل تستجيب للأسس البيداغوجية المعتمدة في بناء الكفايات، لكن السياق يدعونا لنستحضر ملاحظة مفادها أن المقاربة بالكفايات وقت تأليف الكتب المدرسية المعتمدة حاليا لم تكن قد تبلورت بالوضوح العملي المطلوب عند كثير من الممارسين والمشتغلين بالشأن التربوي لذلك قد تتعرض الكفايات المصرح بها لكثير من الملاحظات.

أما مواضيع الدروس فتلائم، عموما، الكفايات المصرح بها عند بداية كل دعامة أو وحدة تربوية، باستثناء بعض الـدروس مثل:

*وحدة التربية التعبدية:- استيعاب بعض الأحكام الفقهية للعبادات في الإسلام.

– الأداء الصحيح لفريضتي الصلاة والصيام.

هذه “الكفايات “هي أكبر من أن يتم تعبئة مواردها من خلال دروس هذه الوحدة، وكان من الأفضل أن تكون الصياغة كمـا يلي:

– استيعاب/ إدراك بعض القضايا المرتبطة بالأحكام الفقهية للصلاة والصيام.

– التعرف على بعض أحكام وحكم الصلاة والصيام.

*وحدة التربية الحقوقية:-“إدراك حقوق الأبناء والعمل على أدائها”

فالتلميذ(ة) في هذه المرحلة طفل، إذ بإمكانه أن يدرك ويستوعب هذه الحقوق ولكن كيف يعمل على أدائها؟ بل بإمكانه فقط أن يعزم على أدائها حين يصبح أبا أوتصبح أما.

ب- ملاءمة المضامين لأعمار المتعلمين:

المواضيع والدروس عموما تلائم عمر المتعلمين وتقع ضمن دائرة اهتماماتهم؛ خاصة دروس وحدة التربية الوقائية والصحية والبيئية والجمالية والفنية، فالتلميذ في هذه المرحلة من حياته، )سن المراهقة( يحتاج إلى ثقافة بيئية ووعي صحي يوجهه ويحصنه من الآفات والأخطار المحذقة بمحيطه المحلي وربما الإقليمي والجهوي ككل. كذلك الأمر بالنسبة لوحدة التربية الأسرية؛ التي تحرك فيه التساؤل الإيجابي حول علاقته بوالديه وجيرانه وأقاربه، وبالتالي تصحح مواقفه، وتحثه على بناء علاقة معهم قائمة على التواصل الإيجابي وعلى التفهم والاحترام ومراعاة ثنائية الحق والواجب خاصة بالنسبة لهذه الفئة العمرية حيث الحرص على تلبية الحاجيات الأساسية والرغبة في إثبات الذات والوعي بها.

وقد عملت اللجنة على تذييل كل درس بأسئلة الربط بالواقع المعيش كاختيار منهجي موفق يروم تجسير العلاقة بين الدرس النظري المدرسي وانفتاحه على المحيط. وهذه الخطوة مهمة للغاية بالنسبة للتلميذ لاعتبارين أو لهما؛ استثمار ما تعرف عليه من خلال الدرس بنقله ممتدا ضمن واقعه الخاص، والثاني إبراز وتحديد مواقفه من القضايا التي يطرحها ذلك الواقع على ضوء مكتسباته / تعلماته. ونعتقد أن الأستاذ إذا لم يسعفه الوقت لمعالجتها عند نهاية الدرس، فيمكن أن يكلف التلاميــذ، ولو في إطار مجموعات، بإنجازها خارج الفصل الدراسي ومراقبتها في بداية كل حصة واعتبارها جزء من الأنشطة المندمجة ، قابلة للمراقبة الداعمة والحازمة.

ج- ملاءمة المضامين للحصص المقررة:

*ملاءمة عدد الدروس مع عدد الحصص: عدد الدروس المقررة لا يتلاءم مع عدد الحصص الدراسية الفعلية في السنة الدراسية، فلإتمام المقرر الدراسي يجب أن يدرس التلميذ ثمانية وستين(68)حصة/ساعة سنويا وفق التوزيع السنوي للبرنامج الدراسي مقابل خمسين(50) درسا وثمانية عشرة (18) حصة/ساعة لكل من الأنشطة التطبيقية والتقويم والدعم، لكن واقع الحال لا يسعف على اعتبار أن التلاميـذ يغادرون المدرسة في نهاية شهر مايو بعدما يلتحقون بالأقسام في الأسبوع الأول من شهر أكتوبر، وكذلك تكليفات بعض المدرسين التي لا يحسم أمرها إلا بعد مضي أسابيع معدودة فضلا عن إكراهات أخرى ليس هذا مجال ذكرها ،مما يجعل عدد الحصص يتقلص وبالتالي يصعب إنجاز المقرر الدراسي كاملا، وهذه المسألة لم تعد تخفى على القيمين على الشأن التربوي.

*ملاءمة المضامين والمحتويات لزمن إنجاز الدرس: لقد كان درس التربية الإسلامية ينجز، حسب البرنامج والتوزيع السابقين، في حصتين/ساعتين فـي حين أصبحت له الآن(نفس مضامين الدرس تقريبا) حصة/ساعة واحدة، وينهض كل درس على محورين عموما ويصلح أن يشكل كل واحد منهما درسا مستقلا بنصوصه وقضاياه مما قد يعطل مقصدية الاهتمام بالكيف على حساب الكم، وهو المنحى والاختيار الإيجابى الذي كنا نأمل أن ترومه البرامج والتوجيهات الخاصة بتدريس مادة التربية الإسلامية بالتعليم الثانوي الإعدادي. ولتجاوز العائق الزمني فالأستاذ مدعو للبحث عن سبل الاشتغال الديداكتيكي الناجح من خلال ممارسة صفية واعية تركز على الأقل الأدل وتبحث عن البعد الوظيفي للمعلومة والقضايا المطروحة وتجيد تدبير زمن التعلم المتاح بمقصدية وبراغماتية علمية/ معرفية تتيح اكساب المتعلمين أهم التعلمات وتمرنهم على صقل أرقى المهارات…

د- ملاءمة النصوص لمواضيع الدروس وعناوين المحاور:

نتناول هذا الجانب عبر الجدول التالي:

jadwal2

ه- ملاءمة الصور للموضوع ولاهتمامات المتعلمين:

روي أن أرسطو قال: “إن التفكير مستحيل من دون صور” والملاحظ اليوم اهتمام العالم بالصورة أكثر من ذي قبل، خاصة مع تطور تكنولوجيا الإعلام والاتصال (الفضائيات، الرقميات، البرمجيات، الأنترنت..)حتى لقد عبر الخبراء عن تخوفهم من تراجع الاهتمام بالكتاب والمصادر والمراجع والنصوص المطبوعة عموما في تثقيف الأفراد والمجتمعات؛ مـع إقرارهم، كذلك، بأن الصورة ترتبط بالذاكرة وبالخيال والإبداع والاستمتاع …

وفي كتابنا “المنير” نلاحظ أولا أن عدد الصور قليـل، حيث تم توظيف صورة واحدة في بداية دروس كل وحدة تربوية ودعامة نصية قرآنية أو حديثية،(وهي صور صغيرة الحجم بالمقارنة مع حيز الصفحة) وباستثنـاء وحدة التربية العقلية والمنهجية فقد تم فيـها اعتماد صورتين. كما يبدو جليا أن جل الصور قد اختيرت بشكل موفق ويبقى على الأستاذ العمل على إدماجها في السياق المناسب إدماجا ممنهجا، كما يمكنه أن يلجأ إلى اختيار صور أخرى بديلة أو معززة.

وعلاقة بذلك نسجل الملاحظتين التاليتين:

1- صورة وحدة التربية الاقتصادية والمالية :كان من الأفضل لو اعتمدت صورة لفلاح في حقــل أو عامل في معمل أو أستاذ داخل قاعة الدرس؛ لأن الصورة التي تم توظيفها في هذه الوحدة توحي بمجموعة من الـدلالات السلبية التي قد لا تخدم موضوعاتها بل قد تناقضها أحيانا: وعناصر هذه الصورة ودلالاتها هي كما يلي:

– الهلال ويرمز في ذاكرة المغاربة لشهر رمضان الأبرك.

– باب المسجد والمئذنة وظلام الليل، وترمز لآذان صلاة العشاء وصلاة التراويح.

– أكف تتوجه إلى السماء، تتساقط فيها بعض القطع النقدية، وترمز إلى أن الدعاء يكفي لجلب الرزق، في حين أن العمل واجب مع الدعاء، إذ أن السماء لا تمطر ذهبا ولا فضة كما قال عمر ابن الخطاب.

– هذه الصورة قد تكرس في ذهن المتعلم ما اعتدناه على أبواب المساجد في شهر رمضان من ظاهرة التسول، وهو مـا يخالف قيم الدعوة إلى العمل وبيان أهميته التي تسعى دروس الوحدة إلى تثبيتها في نفوس التلاميذ، وهذا الاستنتاج مستقى من خلال معالجة المدرسين لهذه الصورة في أول حصة من هذه الوحدة مع تلاميذ السنــة الثانية.

2– صورة وحدة التربية التواصلية والإعلامية : تم اعتماد صويرات كثيرة متعلقة بتقنيات الإعلام والتواصل متداخلة في تشكيل تركيبي، وهو أمر جيد يثير فضول التلاميذ ويدعوهم لتدقيق النظر والملاحظة, لكنها لا تخدم موضوع الوحدة بالنظر إلى عناوين الدروس ومضامينها (حفظ لحواس: السمع، البصر، اللسان، القلب)أو على الأقل قد نعتبر أن وظيفة وعلاقة هذه الصورة بالموضوع باهتة نسبيا ولا توحي أو تحيل على الموضوع.

وما عدا ذلك تبدو صور باقي الوحدات التربوية والدعامات مناسبة ودالة.

و- ملاءمة المادة العلمية للمذهب المالكي والعقيدة الأشعرية:

ورد في حالات السجود القبلي: “…إغفال التكبير المصاحب للركوع والسجود والرفع منه…” وعند المالكية: “فإن لم تكن مؤكدة، كما إذا ترك تكبيرة واحدة من تكبيرات الركوع أو السجود…فلا سجـود عليه، فإذا سجد للسنة غير المؤكدة قبل السلام بطلت صلاته”. وباستثناء هذا فإن كل ما جاء في الكتاب المدرسي موافق للمذهب المالكي. أما فيما يخص العقيدة الأشعرية، فإن لجنة التأليف لم تشر إلى هذا، لا في الكتاب المدرسي ولا في دليل الأستاذ، ومع ذلك فإن كل ما ورد في دروس “المنير” موافق لهذا المذهب. وقد كان من الأفضل إحداث تغيير في ترتيب دروس وحدة التربية الإعتقادية وتقديمها وفق الترتيب الآتي:

‍‍‍1 العقيدة الصحيحة والعقائد الفاسدة.

‌‌2 الإيمان بالبعث والجزاء.

3 الإيمان بقضاء الله وقدره.

4 صفات المؤمن الاجتماعية.

وواضح أن هذا الترتيب يخضع أكثر للتدرج ويسلم السابق منه للاحق.

منهجية الكتاب المدرسي:

أ- مدى وفاء منهجية الكتاب المدرسي لاختيارات لجنة التأليف المصرح بها:

المنهجية المقترحة ضمن الكتاب المدرسي لا تفي كلها بالاختيارات التي صرحت بها لجنة التأليف في دليل الأستاذ؛ فمثلا بالنسبة لمرحلة “أنشطة الإنجاز” نجد أن عنصر الربط بالواقع المعيش يرد على شكل مواضيع إنشائية لكن الحيز الزمني المخصص لهذا النشاط وللإعداد القبلي في دعامات القرآن الكريم هو دقيقتان، وفي دعامات الحديث ووحدات الدروس ثلاث دقائق، وهو وقت لا يكفي حتى لكتابة هذه الأنشطة فبالأحرى إنجازها. ونعتقد أنه لا جدوى من مطالبة التلميذ بإنجاز نشاط معين دون مراقبته وتقديره، فلابد أن تخصص لهذا العنصر حصة مستقلة أو تقترح أنشطته على شكل مواضيع إنشائية تنجز خارج الفصل بعد كل وحدة تربوية، وهو أمر قد يتعذر لأن التوجه الحالي يعمل في اتجاه عدم إثقال كاهل التلميذ باللتكاليف المنزلية ومراعاة امكانياته وقدراته. ولكننا مع ذلك نرى أن” ما لا يدرك كله لا يترك جله”

ب- مدى مراعاة منهجية عرض المادة على الكتاب المدرسي لالتزامات دليل الأستاذ:

*منهجية دعامات من القرآن الكريم:

تمت مراعاة منهجية دليل الأستاذ نفسها في كتاب التلميذ:- نشاط تمهيدي – عرض النص القرآني- أنشطــة الترتيل- التوثيق- أنشطة الشرح والفهم(القاموس القرآني، مضامين الآيات، تحليل الآيات)- نشاط تقويمي- أنشطة التدبر والاستثمار- أنشطة للإنجاز(الربط بالواقع المعيش+ أسئلة الإعداد القبلي)، وفي الجذاذة النمطية المقترحة تمت إضافة مرحلة التقويم التشخيصي قبل النشاط التمهيدي مع أنه لم تتم الإشارة إليها في سياق دليل الأستاذ، كما تم تقديم مرحلتي أنشطة التدبر والاستثمار وأنشطة للإنجاز على مرحلتي أنشطة الشرح والفهم والنشاط التقويمـي، والراجح، عندنا، أن ذلك وقع عن طريق الخطأ أثناء الطبع.

*منهجية دعامات من الحديث الشريف:

في كتاب التلميذ تمت مراعاة الخطوات المنهجية المنصوص عليها في دليل الأستاذ:- نشاط تمهيدي- نص الحديث- التوثيق- أنشطــة الشرح والفهم (المعجم + تحليل الحديث)- نشاط تقويمي-أنشطة التدبر والاستثمار- أنشطة للإنجاز(الربط بالواقع المعيش + أنشطة الإعداد القبلي)، وفي الجذاذة النمطية تمت إضافة مرحلة التقويم التشخيصي قبـل النشـــاط التمهيدي ولم تتم الإشارة إليها في منهجية دليل الأستاذ.

*منهجية دروس الوحدات:

تمت مراعاة مسار منهجية دليل الأستاذ في كتاب التلميذ: نشاط تمهيدي- قراءة نصوص الانطلاق- أنشطـة الشرح والفهم- التحليل- نشاط تقويمي- أنشطة للإنجاز(الربط بالواقع المعيش + الإعداد القبلي) ولم يتم التنصيص على الإعداد القبلي خلال “أنشطة للإنجاز” في الدرس الأول والثاني والثالث من وحدة التربية التعبدية، وفي الجذاذة النمطية أضيفت مرحلة التقويم التشخيصي قبل النشاط التمهيدي ولم تذكر في منهجية دليل الأستاذ، كما أن منهجية دروس الوحدات معروضة من خلال الجذاذة النمطية التي وفرها دليل الأستاذ.

ج- جانب التكامل الداخلي بين الوحدات والدعامات والتكامل الخارجي مع المواد الدراسية الأخرى:

هناك علاقة تكامل قوية سواء بين الوحدات والدعامات أو بين الوحدات والمواد الدراسية الأخرى فيما يخص المواضيع والقضايا وتقارب المفاهيم المستثمرة المنتمية لحقول معرفية متقاربة. ونبين فيما يلي علاقة التكامل هذه، في كل من الجانب الداخلي والخارجي لكل وحدة من الوحدات العشر المقررة:

1- وحدة التربية الإعتقادية:

*على المستوى الداخلي مع:- دعامات من القرآن الكريم- دعامات من الحديث الشريف- وحدة التربيــة العقلية والمنهجية- وحدة التربية الأسرية والاجتماعية- وحدة التربية التواصلية والإعلامية-وحدة التربية الفنـية والجمالية.

*على المستوى الخارجي مع:- اللغة العربية (مجال القيم الإسلامية).

2- وحدة التربية التعبدية:

*على المستوى الداخلي مع:- وحدة التربية الصحية والوقائية- وحدة التربية التواصلية والإعلامية.

*على المستوى الخارجي مع:-اللغة العربية(القيم الإسلامية)-علوم الحياة والأرض(الوحدة الوظيفية للجسم، التربية الصحية).

3- وحدة التربية العقلية والمنهجية:

*على المستوى الداخلي مع:- وحدة التربية التواصلية والإعلامية- وحدة التربية الاعتقادية- وحدة التربية الصحية والوقائية- وحدة التربية الفنية والجمالية.

*على المستوى الخارجي مع:- اللغة العربية(المجال الحضاري)- الاجتماعيات (تاريخ العالم الحديث والمعاصر، مفاهيم مؤسسة لحقوق الإنسان) – علوم الحياة والأرض(الوحدة الوظيفية للجسم، التربية الصحية).

4- وحدة التربية المالية والاقتصادية:

*على المستوى الداخلي مع:- وحدة التربية الإعتقادية- وحدة التربية الفنية والجمالية- وحدة التربية البيئية.

*على المستوى الخارجي مع:- اللغة العربية(المجال الاقتصادي والاجتماعي، والقيم الإسلامية)- الاجتماعيات (الإنسان وأنشطته الاقتصادية).

5- وحدة التربية الأسرية والاجتماعية:

*على المستوى الداخلي مع:- دعامات من القرآن الكريم – وحدة التربية التواصلية والإعلامية- وحدة التربية الحقوقية- وحدة التربية الفنية والجمالية.

*على المستوى الخارجي مع:- اللغة العربية(القيم الإسلامية، المجال الاقتصاد والاجتماعي والاقتصادي)- الاجتماعيات(التطبيق على مستوى ثنائية الحقوق والمسؤوليات بالنسبة للمتعلم المواطن).

6– وحدة التربية الصحية والوقائية:

*على المستوى الداخلي مع:- وحدة التربية التعبدية – وحدة التربية الفنية والجمالية.

*على المستوى الخارجي مع:- علوم الحياة والأرض(التربية الصحية).

7- وحدة التربية التواصلية والإعلامية:

*على المستوى الداخلي مع: – وحدة التربية العقلية والمنهجية – وحدة التربية الأسرية والاجتماعية – وحدة التربية الحقوقية- وحدة التربية الفنية والجمالية (عناية الإسلام بجمال السلوك)

*على المستوى الخارجي مع: – اللغة العربية (القيم الإسلامية، المجال الاجتماعي والاقتصادي ) – الاجتماعيات

(مفاهيم مؤسسة لحقوق الإنسان والمواطنة).

8- وحدة التربية الحقوقية:

*على المستوى الداخلي مع:- وحدة التربية الاعتقادية – وحدة التربية الأسرية والاجتماعية.

*على المستوى الخارجي مع:- الاجتماعيات(التربية على المواطنة، مفاهيم مؤسسة لحقوق الإنسان والمواطنة، تطبيق على مستوى ثنائية

الحقوق والمسؤوليات بالنسبة للمتعلم المواطن).

9- وحدة التربية البيئية:

*على المستوى الداخلي مع: وحدة التربية الاقتصادية والمالية-وحدة التربية الصحية والوقائية.

على المستوى الخارجي مع: -علوم الحياة والأرض(التربية الصحية)-العلوم الفيزيائية(الماء، الهواء).

د- أسئلة التقويم وبعدها الوظيفي:

نلاحظ أن كل أسئلة التقويم مناسبة وتخدم الأهداف المراد تحقيقها والكفايات المزمع اكتسابها من لدن التلاميذ، ويبقى على الأستاذ اختيار ما يراه مناسبا لمستوى تلاميذه وللأهداف المسطرة وللحيز الزمني المخصص للدرس.

هـ– أسئلة الربط بالواقع المعيش وبعدها الاجتماعي والمعرفي:

نلاحظ أيضا أن أنشطة الربط بالواقع المعيش مناسبة ومحفزة للمتعلم على تمثل المبادئ والقيم التي يرشد إليها كل شطر من أشطر سورة الحجرات ووقع دلالات الأحاديث الأربعة المقررة على السلوك اليومي للمتعلم، كما أنـها ترصد بعض سلبيات الواقع وإيجابياته وتحث المتعلم على تمثل المبادئ والقيم المتضمنة في دروس الوحدات. رغم أن الحيز الزمني المخصص لهذه المرحلة لا يكفي لإنجازها.

فهرس الكتاب: في آخر صفحة للكتاب يقع الفهرس محددا صفحات الدروس منتظمة تحت وحداتها التربوية ودعاماتها النصية ذات ألوان مميزة بعضها عن بعض. وقد أحسن فريق التأليف إذ ابتدأ بالدعامات وأتبعها بالوحدات وهو اختيار يوحى للمتعلم بأنها(أي الدعامات النصية) أصول كبرى للمعرفة الاسلامية ومصادرها المعتمدة وبالتالي فهذا النهج يضفى على الدعامات طابع الأولوية المنهجية والأسبقية الابستمولوجية/المعرفية التي تليق بوظائف النصوص الشرعية ضمن منهجيات تدريس مادة التربية الإسلامية.

إلى جانب ذلك يمكن أن ننظر إلى الكتاب من بعض جوانبه الأخرى مثل:

مقدمة الكتاب: رغم أنها مقدمة كتاب التلميذ فلم تتوجه له بالخطاب المباشر(بضمير الغائب) وهي مقدمة نمطية تجعلنا نلمس أنها موجهة للمدرس وليس للمتعلم وربما موجهة للجنة التقييم والمصادقة خصوصا وأن مضامينها لا تعني المتعلم كفاعل ولكنها تستحضر المفاهيم والقيم التي نص عليها دفتر التحملات الخاص .فهي مثلا تصف الكتاب بأنه “جاء في مواده ومحتوياته منسجما مع روح الإصلاح والتجديد الذي يروم الرفع من مستوى التعليم ببلادنا على اعتبار أن المؤسسة التعليمية مجالا حقيقيا لترسيخ القيم الاسلامية وقيم المواطنة وحقوق الانسان وممارسة الحياة الديمقراطية” ومثل هذه التعابير المسكوكة يبدو أنها لا تفيد المتعلم في شيء بل قد لا يفهمها أصلا.

كيف أستعمل كتابي: جاءت توضيحات استعمال الكتاب جد مختزلة ولكنها في الوقت ذاته واضحة وميسرة عموما ماعدا ما اعتبرته إشكالية في التمهيد بينما هو مجرد تساؤلات كما سما الكتاب نفسه ثم إن التلميذ قد يشوش عليه مفهوم “الإشكالية” كما يشوش عليه مفهوم “المقاربة” لمعاني الآيات…

كشاف المصطلحات والمفاهيم: مرتب ترتيبا أبجديا يحيل على الصفحات التي وردت فيها المصطلحات والمفاهيم وهو أداة كشف ميسرة للبحث والمعرفة بين جنبات الكتاب المدرسي، فمجرد تذكر المتعلم للمفهوم والمصطلح يعود للكشاف ليطلعه على الصفحات التي ورد ذكره فيها.

تراجم الأعلام: ترجمة مختصرة لأهم الأعلام الواردة الذكر عبر صفحات الكتاب وهو عمل مفيد لتلاميذ المرحلة إذا ما تم استثماره أثناء إرساء التعلمات وفي حدود معينة.

نص المطالعة: بعد إنهاء دروس كل وحدة تربوية يقدم الكتاب “نص المطالعة والاستثمار” (عشرة نصوص) وهي نصوص على أهميتها تسعى لإيجاد الخيط الناظم بين الدروس الأربعة لكل وحدة تربوية وإضاءة القضية المركزية لموضوع الوحدة خاصة وأنها ذيلت بأسئلة قابلة الاستثمار الديداكتيكي أثناء إنجاز الدروس.

مواقع الانترنت: عند نهاية البرنامج ساق الكتاب المدرسي مواقع للأنترنت يتبين من خلالها صعوبة التعاطى الأمثل معها إذ يتعذر على المتعلمين ولوجها واستثمارها لأسباب ترتبط بمدى توفر خدمات الانترنت وقبل ذلك فإنها مواقع ذات اهتمام بالقضايا العامة للإسلام قد تجعل المتعلم يتيه مع ما قد يعتري تلك المواقع من تحيينات قد تعسر مهمة المتعلمين في البحث. لذلك نرى أنها لا تشكل أية إضافة نوعية للدروس وأن مبرر مواكبة مستجدات التكنولوجيا الحديثة غير كاف في هذا السياق .وكان من المفيد بدله سرد مجموعة من الكتب /المراجع ذات الصلة.

خاتمة: بعد هذا التشخيص وما بدا لنا من ملاحظات وما يمكن اعتباره هفوات لابد أن نذكر أن في الكتاب جهدا ملحوظا جعل من هذه الوثيقة ” كتاب التلميذ ” بالفعل. ولا بد أن نؤكد أنه يمكن مقاربة جوانب أخرى من الكتاب المدرسي بحسب القصد من الدراسة المنجزة . ولاشك أننا كلما تداولنا هذه الوثيقة/الكتاب ومارسنا النقل البيداغوجي لمضامينها وأنشطتها إلا عنت جوانب القوة أو النقص فيه. ويمكن القول مرة أخرى بأن كفاءة المدرس وقدراته التدبيرية تجعل من الكتاب المدرسي أداة ذات جدوى مهما كانت هذه الوثيقة متواضعة وبالمقابل قد تتحول هذه الوثيقة، رغم ما قد تزخر به من مواصفات الجودة، تتحول إلى وثيقة ليست لها أي قيمة ديداكتيكية أو علمية إذا ما وضعت في يد من ليس قادرا على نفخ الروح فيها.

الهوامش

1ــ المنير في التربية الاسلامية، السنة الثانية من التعليم الثانوي الإعدادي، كتاب التلميذ ـ الطبعة الأولى 2004 ــ 2005

2 ــ المرجع نفسه ص 46

3 ــ مثال على الصفحات التي يمكن أن تستوعب الصويرات: الصفحات :35،45،55،75 ،85…

4 ــ القرآن الكريم برواية ورش عن نافع

5 ــ ص 57 فالآية كاملة وليس جزء منها هي قوله تعالى:

6 ــ نذكر هنا أن الإطار المرجعي التخصصي لمادة التربية الاسلامية المنظم للامتحان الموحد الجهوي لنيل شهادة السلك الإعدادي ـ 2010 ـ ص4 يحدد نسبة أهمية مهارة استظهار النص القرآني في 10% وهي نسبة تعادل نقطتين(02.ن) من أصل عشرين نقطة

7 ــ 8 ــ ص 36 من الكتاب المدرسي المنير في التربية الاسلامية

9 ــ نفسه ص 96

10 ــ انظر التوزيع في المنير في التربية الاسلامية دليل الأستاذ، ص26

11 ــ نفسه ص 56

12 ــ نفسه ص 86

13 ــ ص 37 ــ انظر الفقه على المذاهب الأربعة للإمام الجز يري، الجزء الأول الصفحة 456 دار الكتاب العلمية بيروت لبنان

14 ــ كتاب التلميذ ص 6

15 ــ من مقدمة كتاب التلميذ ص 2

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Contact us
Hide Buttons