تربيتنا والقدوات الصالحة

الدكتور ماجد عرسان الكيلاني التربوي المجدد

image

إعداد: الدكتور علال بلحسني

ولد الدكتور ماجد عرسان الكيلاني بقرية الشجرة التابعة للواء الرمثا، أقصى شمال الأردن عام 1932 لأب مزارع أنفق كل ما يملك على أبنائه لتدريسهم، وله تسعة أشقاء (خمسة ذكور وأربع إناث)، تلقى تعليمه الابتدائي بالكتاتيب، وانتقل بعدها إلى مدرسة الرمثا (شمالا) ليكمل تعليمه الثانوي هناك، ونظرا لتفوقه فقد تقرر ابتعاثه لإكمال دراسته الجامعية في القاهرة تخصص التاريخ، وكان من الطلاب المتفوقين في مجال الأدب والشعر.

حصل الدكتور ماجد الكيلاني على الليسانس في علم التاريخ من جامعة القاهرة في عام 1963م، ثمّ حَصل على الدبلوم الخاص في أصول التربية من الجامعة الأردنية في عام 1969م، ودبلومٌ آخر في القياس والتقويم من الجامعة الأمريكية في القاهرة في عام 1970م. كما حصل الدكتور الكيلاني على شهادة ماجستير في التاريخ الإسلامي من الجامعة الأمريكيّة في بيروت في عام 1974م عن رسالة بعنوان (نشأة المدرسة القادرية)، وشهادة ماجستيرٍ أخرى في أصول التربية من الجامعة الأردنية في عام 1976م عن رسالةٍ بعنوان (تطور مفهوم النظرية التربوية الإسلامية)، وأخيراً حصل على شهادةِ الدكتوراه في أصول التربية من جامعة بتسبرغ في ولاية بنسلفانيا، إحدى ولايات الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1981م عن رسالةٍ بعنوان (الفكر التربوي عند ابن تيمية). تَبوّأ الدكتور الكيلاني العديد من المناصب في حياته المليئة بالعطاء؛ حيث عمل في وزارتي التربية والتعليم، والأوقاف الأردنيتين، كما استلم إدارةَ مركزِ البحوث والدراساتِ الإسلامية في الأمم المتحدة، وعمل أيضاً في سِلك التدريس الجامعي في العديد من الجامعات العربية، وقد شارك الدكتور الكيلاني في العديد من الأعمال المختلفة وعلى رأسها ما يتعلّق بالمناهج التعليمية في الأردن، ودولٍ عربية أخرى، كما كانت له مشاركات في مؤتمرات عربية وعالمية مُختلفة ومُتعددة، وقد حصل الدكتور الكيلاني على العديد من الجوائزِ والتكريماتِ عن أعماله وإنجازاته العظيمة من دول عربية وإسلامية وغير إسلامية وكان آخرها حصوله على الجائزة العالمية المسماة: “جائزة الفارابي العالمية للعلوم الإنسانية والدراسات الإسلامية في دورتها الأولى بعد أن رشحت عدة جامعات عربية وإسلامية الدكتور الكيلاني لهذه الجائزة عن كتابه الذي يحمل عنوان “فلسفة التربية الإسلامية، دراسة مقارنة بين فلسفة التربية الإسلامية والفلسفات التربوية المعاصرة”  وصف المشرفون على تنظيم المسابقة بحث الدكتور الكيلاني بأنه دراسة علمية لم يصدر مثلها منذ 800 عام في العلوم الإسلامية، ذلك أنها وضعت الأساس العلمي والتربوي لبناء نظم تعليمية لها طابع مميز ويبرز العطاء الإنساني والتطور الراقي الذي تقدمه الرسالة الإسلامية للعالم في العصر الحديث الذي تنهار فيه النظم التربوية وتبرز الحاجة إلى أنظمة بديلة.

الدكتور الكيلاني هو صاحبُ كتاب (هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس) والذي يُعتبر دراسةً تاريخيةً مُعمّقة حول الإصلاحات والتغييرات الجذرية التي حصلت في الأمة الإسلامية أثناء الغزو الفرنجي، والتي أدت في نهايةِ المَطاف إلى ظُهور جيلِ صلاحِ الدين، الذي استعاد القدس والأراضي المُقدسة من مُغتصبيها، وكيف أسهمت الإصلاحات التي قام بها كلٌّ من الإمامين الجليلين أبو حامد الغزالي، وعبد القادر الجيلاني، وغيرهما عبر مراحلَ تاريخيةٍ متعاقبةٍ ومتتالية في إحداثِ النّهضةِ الشاملةِ في المجتمع الإسلامي المتداعي آنذاك. وقد لاقى هذا الكتاب صدىً واسعاً جداً، وطبعت منه العديد من الطبعات، ولا يزال يلقى إقبالاً إلى يومنا هذا منذ أن ألّفه في عام 1993م. وبصفته تربوياً من الطِراز الرفيع؛ فقد وَضَع الدكتور الكيلاني مُؤلفاتٍ عديدةٍ في مَجال التربية نَذكر منها: تَطوّر مَفهوم النظرية التربوية الإسلامية، وأهداف التربية الإسلامية، وفَلسفة التربية الإسلامية، ونَظرية التربية الإسلامية، وغيرها من المؤلفات والإنجازات التربوية العظيمة. ولم يَغفل الدكتور الكيلاني عن مَشاكل الأمة وما تعانيه من تفرُّقٍ وتهالكٍ على كافة المستويات؛ فوضع مؤلفاتٍ في هذا الصدد منها: أصول العقل الأمريكي، وصناعة القرار الأمريكي، ورسالةُ المسجد، والأمة المسلمة، والخطر الصهيوني على العالم الإسلامي، وغيرها. وقد كَتب الدكتور الكيلاني العديدَ من الأبحاث والمقالات المُختلفة والهامة وباللغتين العربية والإنجليزية. وقد توفي عن عمر ناهز 83 عاما. رحم الله الدكتور ماجد عرسان الكيلاني وجزاه عن الأمتين العربية والإسلامية أحسنَ الجزاء.

Show Buttons
Share On Facebook
Share On Twitter
Share On Google Plus
Share On Linkedin
Contact us
Hide Buttons